أما التفسير الموضوعى الأول فإن الشيخ محمود شلتوت عرض نماذج له في كتابات شتى، والرجل له بصيرة حادة في التفسير تدل على رسوخ قدمه. وأرى أن التفسيرالموضوعى بشقيه جدير بعناية الأمة، فإن المستقبل له، ولعله في عصرنا أقدر على خدمة الإسلام وإبراز أهدافه ... وقد عن لى أن أتتبع معنى واحدا في كتاب الله، وأرصد مواقعه في شتى سور القرآن فعدت بحصيلة حسنة .. نحن نشعر بأن الخاطئين يحسون الندم يوم القيامة على ما اقترفوا من آثام، ويضمون إلى هذا الندم أثيمة يستحيل تحقيقها، هى أن يعودوا مرة أخرى إلى الحياة الأولى كى يحسنوا بدل ما أساءوا. أى أنهم يطلبون ملحقا للامتحان الذى سقطوا فيه، وهيهات! كم مرة تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم؟ فلأنظر في المصحف الشريف حسب ترتيب السور ..
1 -في سورة البقرة يغتاظ الأتباع من تنكر السادة لهم يوم الحساب فيقولون:"لو أن لنا كرة فنتبرأ مهم كما تبرؤوا منا .. كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ..."
2 -في سورة الأنعام يتمنى المشركون لو عادوا ليصدقوا بما كانوا به في الدنيا مكذبين"ولو ترى إذا وُقفوا على النار فقالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين"
3 -في سورة الأعراف يبين الله أن القرآن الكريم حوى من النذر ما يبعث على الارعواء، ويسوق إلى الهدى، ولكن الناس صدوا عنه، وعندما يصدمهم الوعيد الذى استخفوا به يطلبون النجاة"يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل: قد جاءت رسل ربنا بالحق، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا، أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل ...".
4 -ويتضح ما يطلبون في سورة إبراهيم عندما يصيح الظلمة: (ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل، أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال)
5 -ويجيء هذا المعنى في خلاصة وجيزة في صدر سورة الحجر،"ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين، ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل"أما سورة المؤمنون ففيها تفصيل يظهر في موضعين:
6 -ضراعة الكافر أن يرجع إلى الحياة ليصلح ما أفسد"رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت. كلا، إنها كلمة هو قائلها، ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون"