.. قال أبو فهر غفر الله له:"بمثل هذا الأثر يستدل من يستدل من جهلة المستشرقين وأشياعهم على الخطأ والتحريف في كتاب الله المحفوظ. وهم لم يكونوا أول من قال به بل سبقهم إليه أسلافهم من غلاة الرافضة وأشباههم من الملحدة، ولم يقصر علماء أهل الإسلام في بيان ما قالوه وفي تعقب آرائهم وبيان فسادها ووهن حجتها. ومن أعظم ما قرأت في ذلك الانتصار لنقل القرآن للقاضي الباقلاني وهو كتاب مخطوط لا يزال، وهو في ملك أخي السيد صقر، وهو أمين على نشره، وقد عقد القاضي بابا بل أبوابا في تعلق القائلين بذلك بالشواذ من القراءات والزيادات المروية عن السلف رواية الآحاد، وكشف عن فساد تعلقهم بذلك فيما راموه من الطعن في نقل المصحف، وقد أطال في ذلك واستوعب، وذكرها مفصلة وذكر الروايات التي رويت في ذلك. ومما قال في باب منه"وأما نحن وإن كنا نوثق جميع من ذكرنا من السلف وأتباعهم فإنا لا نعتقد تصديق جميع ما يروى عنهم بل نعتقد أن فيه كذبا كثيراً قد قامت الدلالة على أنه موضوع عليهم وأن فيه ما يمكن أن يكون حقاً عنهم، وما يمكن أن يكون باطلاً، ولا يثبت عليهم من طرق العلم البتات بأخبار الآحاد وإن كان ذلك كذلك وكانت هذه القراءات والكلمات المروية عن جماعة منهم المخالفة لما في مصحفنا، ومما لا نعلم صحتها وثبوتها، وكنا مع ذلك نعلم اجتماعهم على تسليم مصحف عثمان وقراءتهم وإقرائهم ما فيه والعمل به دون غيره لم يجب أن نحفل بشيء من هذه الروايات عنهم لأجل ما ذكرنا". قلت:- شاكر- والقول الذي ذكره مجاهد أنه خطأ من الكاتب إنما عنى به أن قراءة ابن مسعود هي القراءة التي كانت في العرضة الأخيرة وأن الكاتب كتب القراءة التي كانت قبل العرضة الأخيرة، وأنه كان عليه أن يكتب ما كان في العرضة الأخيرة فأخطأ وكتب القراءة الأولى. ولم يرد بقوله خطأ من الكاتب أنه وضع ذلك من عند نفسه."