فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116606 من 466147

قال القرطبي: نص - سبحانه - على أن التفريق بين الإيمان بالله والإيمان برسله كفر، وإنما كان كفرا لأن الله سبحانه - فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرسل، فإذا جحدوا رسالة الرسل فقد ردوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم، فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التي أمروا بالتزامها، فكان كجحد الصانع - سبحانه - وجحد الصانع كفر لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية. وكذلك التفريق بين رسله في الإيمان بهم كفر.

وقوله - تعالى - وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ حكاية لما نطقوا به من كفر وجحود. أي. ويقولون على سبيل التبجح والعناد: نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعضهم كما قال اليهود نؤمن بموسى والتوراة ونكفر بما وراء ذلك. وكما قال النصارى. نؤمن بعيسى والإنجيل ونكفر بما سوى ذلك.

وقوله وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي ويريدون بقولهم هذا أن يتخذوا بين الإيمان بالبعض والكفر بالبعض طريقا يسلكونه، ودينا يتبعونه مع أنه لا واسطة بينهما قطعا، لأن الرسل جميعا قد بعثهم الله - تعالى - لدعوة الناس إلى توحيده، وإخلاص العبادة له ونشر مكارم الأخلاق في الأرض. فمن كفر بواحد منهم كفر بهم جميعا.

وقوله أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً إخبار عن سوء مصيرهم، وشناعة عاقبتهم.

أي: أولئك الموصوفون بتلك الصفات القبيحة هم الكافرون الكاملون في الكفر، الراسخون في ظلماته، وأعتدنا أي وهيأنا وادخرنا للكافرين جميعا عذابا يهينهم ويذلهم جزاء كفرهم وجحودهم.

وقوله حَقًّا مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله، وعامله محذوف أي: أولئك الكافرون حق ذلك حقا. ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف. أي أولئك هم الكافرون كفرا حقا أي:

كفرا كاملا لا شك في وقوعه منهم وانغماسهم فيه.

هذا هو شأن الكافرين بالله ورسله، وتلك هي عاقبتهم أما المؤمنين الصادقون فقد بشرهم الله بقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ حق الإيمان وآمنوا رُسُلِهِ جميعا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي: لم يفرقوا في الإيمان بين رسول ورسول بل آمنوا بهم جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت