قَالَ: فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ فَيُوَسِّعَانِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ يَمِينِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَعَنْ شِمَالِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، قَالَ: فَيُوَسِّعَانِ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ، قَالَ الْبُرْسَانِيُّ: وَأَحْسَبُهُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا يُحَاطُ بِهِ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولانِ: انْظُرْ فَوْقَكَ، قَالَ: فَيَنْظُرُ فَوْقَهُ فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَقُولانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُكَ إِذْ أَطَعْتَ اللَّهَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ يَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عَنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لا تَرْتَدُّ أَبَدًا"، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: انْظُرْ تَحْتَكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ، قال: فَيَقُولانِ: وَلِيَّ اللَّهِ نَجَوْتَ، آخِرُ مَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لا تَرْتَدُّ أَبَدًا"،قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يُفْتَحَ لَهُ سَبَعَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، يَأْتِيهِ رِيحُهَا وَبَرْدُهَا حَتَّى يَبَعَثَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي، فَأْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ رِزْقِي وَسَرْبَلْتُهُ فِي نِعْمَتِي، فَأَبَى إِلا مَعْصِيَتِي، فَأْئتِنِي بِهِ لأَنْتَقِمَ مِنْهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ رَأَىهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ، لَهُ اثْنَا عَشَرَ عَيْنًا، وَمَعَهُ سَفُّودٌ مِنَ النَّارِ، كَثِيرُ الشَّوْكِ، وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مَعَهُمْ نُحَاسٌ، وَجَمْرٌ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، وَمَعَهُ سِيَاطٌ مِنْ نَارٍ لِينُهَا لِينُ السِّيَاطِ، وَهِيَ نَارٌ تَأَجَّجُ، قَالَ: فَيَضْرِبُ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِذَلِكَ السَّفُّودِ ضَرْبَةً يَغِيبُ أَصْلُ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السَّفُّودِ فِي أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ وَعِرْقٍ وَظُفْرٍ، قَالَ: ثُمَّ يَلْوِيهِ لَيًّا شَدِيدًا، قَالَ: فَيَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً فَيَرُفُّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: فَتَضْرِبُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهَ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ، قَالَ: ثُمَّ يَنْتُرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَتْرَةً، قَالَ: فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ عَقِبَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ سَكْرَةً عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَرِفُّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ، قَالَ: فَتَضْرِبُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ، قَالَ: فَيَنْتُرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَتْرَةً، قَالَ: فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي حِقْوَيْهِ، قَالَ: فَيَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ سَكْرَةً، فَيَرِفُّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُ، قَالَ: وَتَضْرِبُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ، قَالَ: كَذَلِكَ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى حَلْقِهِ، قَالَ: ثُمَّ تَبْسُطُ الْمَلائِكَةُ ذَلِكَ النُّحَاسَ، وَجَمْرَ جَهَنَّمَ تَحْتَ ذَقْنِهِ، قَالَ: وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ {42} وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ {43} لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ، قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي شَرًّا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا بِي عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلْعَنُهُ بِقَاعُ الأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْصِي اللَّهَ عَلَيْهَا، وَتَنْطَلِقُ جُنُودُ إِبْلِيسَ يُبَشِّرُونَهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ أَوْرَدُوا عَبْدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ النَّارَ، قَالَ: فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ، حَتَّى تَدْخُلَ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى، وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَفَاعِيَ دُهْمًا كَأَعْنَاقِ الإِبِلِ، يَأْخُذُونَ بِأَرْنَبَتِهِ وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ، فَتَقْرِضُهُ حَتَّى يَلْتَقِينَ فِي وَسَطِهِ، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي، وَأَنْفَاسُهُمَا كَالشُّهُبِ، يَطَئَانِ فِي أَشْعَارِهِمَا بَيْنَ مِنْكَبَي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقِلُّوهَا، قَالَ: فَيَقُولانِ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ، فَيَسْتَوِي جَالِسًا، قَالَ: وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ فِي حِقْوِهِ، قَالَ: فَيَقُولانِ: مَا رَبُّكَ؟ وَمَا