فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 739

فَهُوَ يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تَحَبُّبًا لِرَبِّهِ، رِضًى لِلرَّبِ عَنْهُ، فَيَسُلُّ رُوحَهُ كَمَا تُسْلَلُ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، قَالَ: وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ف الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَق، وَقَالَ: ف فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ {88} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍق، قَالَ: رَوْحٌ مِنْ جَهْدِ الْمَوْتِ، وَرَيْحَانٌ يُتَلَقَّى بِهِ، قَالَ: وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، مُقَابِلَةٌ. وَقَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ بَطِيئًا بِي عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَدْ نَجَوْتَ وَأَنْجَيْتَ، قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ اللَّهَ فِيهَا. وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ، أَوْ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ أَقَامَهُ الْخَمْسُمِائَةِ مِنَ الْمَلائِكَةِ عِنْدَ جَسَدِهِ، فَلا يَقْلِبُهُ بَنُو آدَمَ لِشِقٍّ إِلا قَلَبَتْهُ الْمَلائِكَةُ قَبْلَهُمْ، وَعَلَتْهُ بِأَكْفَانٍ، قِيلَ: أَكْفَانُ بَنِي آدَمَ، وَحَنُوطٍ، قِيلَ: حَنُوطُ بَنِي آدَمَ، وَيَقُومُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ إِلَى بَابِ قَبْرِهِ صَفَّانِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالاسْتِغْفَارِ، قَالَ: فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ صَيْحَةً يتَصَدَّعُ مِنْهَا بَعْضُ عِظَامِ جَسَدِهِ، وَيَقُولُ لِجُنُودِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ كَيْفَ تَخَلَّصَ هَذَا الْعَبْدُ مِنْكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا كَانَ عَبْدًا مَعْصُومًا، قَالَ: فَإِذَا صَعِدَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَقْبِلُهُ جِبْرِيلُ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ كُلٌّ يَأْتِيهِ بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّهِ سِوَى بِشَارَةِ صَاحِبِهِ، قَالَ: فَإِذَا انْتَهَى مَلَكُ الْمَوْتِ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ، قَالَ: خَرَّ الرُّوحُ سَاجِدًا، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ بِرُوحِ عَبْدِي هَذَا فَضَعْهُف فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ {28} وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ {29} وَظِلٍّ مَمْدُودٍ {30} وَمَاءٍ مَسْكُوبٍق، قَالَ: فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، قَالَ: جَاءتْهُ الصَّلاةُ، فَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَجَاءَهُ الصِّيَامُ فَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ، وَجَاءَهُ الْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ، قَالَ: فَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَجَاءَهُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلاةِ فَكَانَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَاءَهُ الصَّبْرُ فَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عُنُقًا مِنَ الْعَذَابِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَتَقُولُ الصَّلاةُ: وَرَاءَكَ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِ عِنْدَ رَأْسِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ الْقُرْآنُ وَالذِّكْرُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ مَشْيُهُ إِلَى الصَّلاةِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلا يَأْتِيهِ الْعَذَابُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَلْتَمِسُ هَلْ يَجِدُ إِلَيْهِ مَسَاغًا إِلا وَجَدَ وَلِيَّ اللَّهِ قَدْ أَخَذَ جُنَّتَهُ، قَالَ: فَيَنْقَمِعُ الْعَذَابُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَخْرُجُ، قَالَ: وَيَقُولُ الصَّبْرُ لِسَائِرِ الأَعْمَالِ: أَمَا إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُبَاشِرَ بِنَفْسِي إِلا أَنْ نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ كُنْتُ أَنَا صَاحِبَهُ، فَأَمَّا إِذَا أَجْزَأْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا لَهُ ذُخْرٌ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ، قَالَ: وَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَ كَالصَّيَاصِي، وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ يَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقِلُّوهَا، قَالَ: فَيَقُولانِ لَهُ: اجْلِسْ، قَالَ: فَيَجْلِسُ، فَيَسْتَوِي جَالِسًا، قَالَ: وَتَقَعُ أَكْفَانُهُ فِي حِقْوَيْهِ، قَالَ: فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالُوا: يَا رَسُوَلَ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِقِ الْكَلامَ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا تَصِفُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ، قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَدِينِيَ الإسْلامُ الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْمَلائِكَةُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَالَ: فَيَقُولانِ: صَدَقْتَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت