فكذلك لا يخبر عما ضارعه، وفي هذا الجواب الثالث شدة، عليك أن تسأل عنه فيقال: إذا كان مبتدأ اقتضى الخبر.
والجواب أن يقال، إنهم قالوا: أقائم أخواك؟ فابتدؤه ولم يخبروا عنه.
فإن قلت: إن الفاعل سد مسد الخبر، فناب مرفوع عن مرفوع، وقد سربلت، ليس مرفوعًا، فينوب عن الخبر.
قلنا: لم ينب"أخواك"في قولك:"أقائم أخواك"عن خبر المبتدأ، من حيث كان مرفوعًا، وإنما ناب عنه، لأن الفائدة صحت به، وجنيت منه، كما تجنى من خبر المبتدأ، فلما كانا كذلك، تساويا في حذف خبر المبتدأ.
أولا تعلم أنهم قد قالوا: لعمرك لأقومن، فحذفوا خبر المبتدأ، ولم ينب عنه مرفوع، ولا منصوب ولا مجرور، وإنما ناب عنه جواب القسم، وهو جملة غير ذات موضع أصلًا. فقد علمت بهذا أن الفاعل لم ينب عن خبر المبتدأ من حيث كان مرفوعًا، وإنما ناب عنه، لاستقلال الكلام به، ومصيره إلى معنى:"أقام أخواك"؟ كما أن معنى قولهم: عهدي به ذا مال، راجع إلى معنى عهدته ذا مال.
فإن قيل: وأنت أيضًا، إذا قدرت له خبرًا محذوفًا، قد أعلمته عمل الفعل، وقد أعملته عمل الفعل، وقد أخبرت مع ذلك عنه.
أولا تراك تقول: ضربي زيد أبي حسن، وشتمي عمرًا قبيح، فتخبر عن المصدر، وقد أعلمته.
قيل: مثل هذا يجوز، وإن كان غيره أقوى منه.