قوله:"أجمع"وكان وجه الكلام"جمعاء"لكن حمله على المعنى إذ القوس عود، وهو، تأكيد للضمير الذي في"فرعٍ، وإن لم يكن جاريًا على الفعل، فإنه بمعنى الجاري، كما قالوا: مررت بقاعٍ عرفجٍ كله، أي: خشن، وبقومٍ عربٍ أجمعون، فيكون"فرعٌ"بمعنى: قويًّ أو شديد، وما أشبه ذلك من التقدير."
ولا يكون تأكيدًا"لفرعٍ"لأن"فرعًا"نكرة، والنكرة لا تؤكد عند البصريين، والكوفيون يؤكدونها، واحتجوا بقول الشاعر:
يا ليتني كنتُ صبيَّا مرضعًا ... تحملني الذَّلفاءُ حولًا أجمعا
ويحتمل أن يكون"أجمع"هاهنا، بمعنى جميع ومجتمع، فيكون نعتًا"للفرعِ".
قوله:"أرمي عليها"، وضع"على""موضع عن"، والعرب تتصرف في هذا، فتقول: رميت عنها، ورميت عليها، فتدخل بعض هذه الحروف على بعض، لتقاربها في التأدية عن المعنى، قال طفيل:
رمتْ عن قسيَّ الماسخيَّ رجالهم ... بأحسنَ ما يبتاعُ منْ نبلِ يثربِ