فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 856

استشهد به على أن"من"ليست للمفاضلة، نحو: هذا أحسن منك، وأفضل من عمرو، وإنما هي كالتي في قولنا: أنت من الناس حر، أي: أنت فيهم حر، وهذا الفرس من الخيل كريم.

فكأنه قال: لست من بينهم بالكثير حصى، أو لست فيهم، ولو كانت"من"التي تصحب"أفعل"، لكان التعريف بالألف واللام، في قوله:"الأكثر"منقوضًا بقوله:"من"، لأن ألف واللام للتعريف، و"من"تدخل للتخصيص، فلو جمع بينهما لكان تناقضًا.

ووجه آخر: وهو أن قوله:"الأكثر"، دل على أكثر، فكأنه قال: ولست بالأكثر، أكثر منهم حصى منم قبيلتك، لأي: فيهم من هو أكثر منك.

كما تقول: زيد ليس بالفاضل من بني تميم، أي، من أفضلهم، كأنه قال: هو من أراذلهم.

وقد أجاز أبو علي، وغيره: أن تتعلق"من"بقوله: ولست، كأنه قال: ولست منهم بالأكثر حصى، وهو وجه حسن.

الحصى في هذا الموضع: العدد والكثرة، والحصى أيضًا: جمع حصاة، كنوى ونواة، والحصاة أيضًا: العقل، وهي"فعلة"من أحصيت، لأنه به تحصى الأشياء، يقال:"ما له حصاة ولا أصاة"، قال طرفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت