قال الفارسي: إذا كانت"رب"تأتي لما مضى، وجب أن تكون"ربما"كذلك أيضًا، تدخل على الماضي، وقد يقع المضارع بعدها، على تأويل الحكاية، قال الله تعالى: (ربما يودُّ الَّذينَ كفروا) . فهذه حكاية حال، كقوله تعالى: (فوجدَ فيها رجلينِ يقتتلانِ، هذا منْ شيعتهِ، وهذا منْ عدوِّهِ) وكقوله: (وكلبهمْ باسطٌ ذراعيهِ بالوصيدِ) .
وليس على إضمار"كان"كما ذهب إليه بعضهم، أي: كان هذا من شيعته، وأما قول الآخر:
ربَّما تكرهُ النُّفوسُ منَ الأم ... رِ لهُ فرجةٌ كحلِّ العقالِ
فإن"ما"هاهنا اسم، وليست حرفًا، بدليل أنه قد عاد إليها ضمير، وهو الهاء من قوله:"له فرجة"والحرف لا يصح عود الضمير إليه.
وذكر أبو علي الفارسي، أن"رب"هاهنا، في بيت جذيمة للتكثير، ويدل عليه قوله في بيت الآخر:
ربَّاءُ شمَّاءُ لا يأوي لقلَّتها ... إلاَّ السَّحابُ وإلاَّ الأوبُ والسَّبلُ
و"فعال"لا يكون إلا للتكثير، وكذلك قول الآخر: