وما استنزلت في غيرنا قدر جارنا ... ولاثفيتْ إلاَّ بناحين َتنصب
وقال قوم: يؤثفين،"يفعلين"كما تقول: يسلفين ويجعبين. جعلوا"االهمزة"أصلا، و"الياء"هي الزائدة، بعكس القول الأول.
ووزن"أثفية"عندهم:"فعلية"على مثال بختية، واستدلوا على ذلك بقول النابغة:
وإن تأثفكَ الأعداءُ بالرفدِ
فوزن تأثفك،"تفعلك"، ولا يصح فيه غير ذلك، والهمزة أصل، ولو كان من قولهم: ثفيت القدر، لكان تثفاك.
وصف منزلًا قد خلى من أهله، وبقيت منهم آثار لهم، ومن تلك الآثار"صاليات"يعني: الأثافي، لأنها صليت بالنار حتى اسودت.
أجرى"الكاف"الجارة مجرى مثل، فأدخل عليها"كافًا"ثانية، فكأنه قال: كمثل ما يؤثفين، و"ما"مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال: كمثل إيفاثها، أي إنها على حالها حين أثفيت.
والكافان في قوله:"ككما"، لا يتعلقان بشيء.
أما الأولى منهما، فإنها زائدة، كزيادتها في تعالى: (ليس كمثله شيء) . وحرف الجر إذا كان زائدًا يتعلق بشيء.