قوله:"وجدكم"اعترض بالقسم بين المبتدأ وخبره، وهو كثير في القرآن، وفصيح في الشعر، وهو جار عندهم مجرى التوكيد.
فمنه قوله تعالى: (فَلا أُقسِمُ بِمَواقِعِ النُّجومِ، وإنَّهُ لَقَسمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إنَّهُ لَقُرآنٌ كَرِيْمٌ) .
فهذه الآية فيها اعتراضان: أحدهما: قوله:"وإنه لقسم"اعترض به بين القسم الذي هو:"فلا أقسم"وبين جوابه الذي هو:"إنه لقرآن".
والثاني: اعترض بقوله:"تعلمون"بين الصفة والموصوف، الذي هو"قسم عظيم"ومن ذلك قول الشاعر:
ألا هلْ أتاها والحوادثُ جمَّةٌ ... بأنَّ امرأَ القيسِ بنَ تملكَ بيقرا
فقوله:"والحوادث جمة"اعتراض بين الفعل وفاعله، ومن ذلك قول الشاعر:
وقدْ أدركتني والحوادثُ جمَّةٌ ... أسنَّةُ قومٍ لا ضعافٍ ولا عزلِ