وقيس هذا وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد تميم، فقال له عليه السلام:"هذا سيد أهل الوبر".
وهو من عظماء العرب، وحكمائها وفرسانها، وإنما هجا بنيه، لأن رجلًا من قيس، خطب النوار بنت أعين المجاشعية، فرضيته، وجعلت للفرزدق، ابن عمها إمضاء الحكم عليها، وإنقاذ تزويجها لمن رضيه لها، فاستوثق منها، وأشهد عليها، ثم عقد نكاحها مع نفسه، خادعًا لها، فكرهنه ومانعته فلجأت إلى بني قيس بن عاصم.
فهجاهم بهذا النسي، وجعل أعلى تلعة وقلتا مثلين، وإنما يريد: بالتلعة، صلب أبيه، وبالقلت بطن أمه.
وقوله:"ماء قيس بن عاصم"فأضاف الماء إليه، وليس هو والدًا ولا والدةً، بل هو مولود، فأضاف الماء الذي كان منه قيس بن عاصم إلى قيس، لأن قيسًا كان من ذلك الماء، فأضاف كثيرًا إلى قليل.
وأنشد أبو علي في الباب.
وسقطِ كعينِ الديكِ عاورتُ صحبتي ... إياها وهيأنا لموضعها وكرا
هذا البيت لذي الرمة.
تأنيث"السقط"وهي سقط النار، فهي نار في المعنى، والنار مؤنثة، يقال فيها: سِقط وسَقط وسُقط.