يا شريكٌ بنَ عمروٍ ... يا أخا منْ لا أخا لهْ
فوثب شريك، فقال: أبيت اللعن، يدي بيده، ودمي بدمه، إن لم يعد إلى اجله، فأطلقه المنذر.
فلما كان للعام القابل، جلس في مجلسه، ينتظر حنظلة أن يأتيه، فأبطأ، فأمر بشريك، فقرب فقرب ليقتله، فلم يشعر إلا براكب قد طلع عليهم، فتأملوه، فإذا هو حنظلة قد أقبل متكفنًا، متحنطًا، نادته تندبه، وقد قامت نادبة شريك أيضًا.
فقال له: ما الذي حملك على أن عرضت بنفسك لسفك دمك؟!.
فقال له: أبيت اللعن، لئلا يقال: مات الكرام، وذهب الكرم. ثم أقبل على حنظلة، فقال له: ما الذي حملك على الرجوع، وقد علمت أنك، إنما ترجع إلى الموت؟!.
فقال: لئلا يقال ذهب الوفاء وأهله.
فأطلقهما وأحسن إليهما، وأبطل سنته الذميمة اللئيمة.
والغزي: كل بناء حسن، والغزي: كل صنم طلي بدم، والغزي: صبغ أحمر.
وأنشد أبو علي في الباب.
ومركضةٌ صريحيٌّ أبوها ... تهانُ لها الغلامةُ والغلامُ
"الغلامة والغلام"دخلت تاء التأنيث، فرقًا بين المذكر والمؤنث، كما تقدم في الذي قبله، ومثله.