الضمير المجرور، وهذه الحال سادة مسد الخبز، أي: عهدي بها مسربلة على حد قولك: أكلك التفاحة نضيجة، ومثله قول الآخر:
عهدي بها الحيَّ الجميعَ وفيهمُ ... قبلُ التفرُّقِ ميسرٌ وندامُ
فعهدي: مرتفع بالابتداء"وفيهم قبل التفرق ميسر وندام"جملة في موضع الحال، سادة مسد الخبز.
ولا تكون الحال في المبتدأ، إلا إذا كان المبتدأ مصدرًا، أو اسمًا مضافًا إلى المصدر.
"فعهدي": مصدر مضاف إلى الفاعل، وهو ضمير المتكلم.
وإنما جاز أن تنوب الحال مناب خبر المبتدأ، لأن المصدر ينوب عن الفعل والفاعل، فإذا قلت: جلوسك متكئًا، فقد ناب جلوسك، عن قولك: جلست، وكذلك"عهدي"عن عهدت، ولا يجوز رفع"متكئ"مع قولك جلوسك، لأن الخبز إنما يرتفع، إذا كان هو الأول، كقولك: جلوسك حسن، ألا ترى أن الجلوس ليس بالمتكئ، والجلوس هو الحسن.
وانتصب"بيضاء": على الحال من الضمير في"سربلت"، ويحتمل أن تكونا حالين من الضمير والمجرور، تقديره: مسربلة بيضاء، وهما خبر بعد خبر.
ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يكون"قد سربلت"في موضع الحال، كما تقدم، والعامل فيه"عهدي"نفسه، غير أن خبره محذوف.
ووجه ثالث: أن يكون العامل فيه،"عهدي"أيضًا، غير أنه لا يقدر له خبر، لاستغناء الكلام به، ومشابهة المصدر بعمله الفعل، كما لا يخبر عن الفعل نفسه،