فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 896

وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الجصاص: (وقوله تعالى: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} ، إحدى الدلالات على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخبر بأنه وامرأته سيموتان على الكفر ولا يسلمان، فوجد مخبره على ما أخبر به) (1) ، وقال ابن عاشور: (ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب. وقد مات بعد ذلك كافرًا، فكانت هذه الآية إعلامًا بأنه لا يُسلم وكانت من دلائل النبوءة) (2) ، وممن أشار إلى ذلك أيضًا: عطية محمد سالم (3) .

خالف البيضاوي في ذلك وقال: (وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن، لجواز أن يكون صليّها للفسق) (4) ، وتابعه على ذلك: أبوالسعود، وحقي (5) .

ولكن الحق ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه؛ ويؤيده دلالة اللزوم في الآية، وكذلك الواقع فأبو لهب وامرأته ماتا على الكفر، فكان فهم موتهما على الكفر من الآية صحيح، وأما القول باحتمال أن يكون ذلك بالفسق لا بالكفر فيرده سياق السورة، فسب النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغة في إيذائه ليست مجرد فسق. والله أعلم.

(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 647) .

(2) انظر: التحرير والتنوير (30/ 604) .

(3) انظر: تتمة أضواء البيان (9/ 608) .

(4) انظر: أنوار التنزيل (3/ 582) .

(5) انظر: إرشاد العقل السليم (6/ 485) ، وروح البيان (10/ 552) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت