فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 896

وأشار بعض المفسرين إلى استنباطات أخرى لمعنى تخصيص الحرير بالذكر، فمنهم من قال: عوضًا عن حرير الدنيا الذي كان محرمًا عليهم لبسه فناسب أن يكون الجزاء من جنس العمل، قال الشوكاني: (وألبسهم الحرير، وهو لباس أهل الجنة عوضًا عن تركه في الدنيا امتثالًا لما ورد في الشرع من تحريمه) (1) ، وممن أشار إليه من المفسرين أيضًا: القرطبي (2) .

ومن المفسرين من قال إن المناسبة في ذلك هي أنه لما كان الإيثار بالمحبوبات يسبب الجوع والعري ناسب في جزاءه ذكر ما يسد الجوع، ويكسو العري، قال الزمخشري: (فإن قلت: ما معنى ذكر الحرير مع الجنة؟ قلت: المعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدّي إليه من الجوع والعري بستانًا فيه مأكل هنيّ، {وَحَرِيرًا} فيه ملبس بهيّ) (3) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: أبوحيان، وحقي (4) .

وذهب ابن القيم إلى معنى آخر فقال: (فلما كان في الصبر الذي هو حبس النفس عن الهوى خشونة وتضييق جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة) (5) .

(1) انظر: فتح القدير (5/ 490) .

(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (19/ 123) .

(3) انظر: الكشاف (1165) .

(4) انظر: البحر المحيط (8/ 388) ، وروح البيان (10/ 271) .

(5) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (3/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت