صدورهم حاجة مما أوتوا، فدل على أن الله تعالى آتاهم ما لم يؤت الأنصار ولا غيرهم، ولأنهم جمعوا بين النصرة والهجرة). ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن المهاجرين أفضل من الأنصار، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله قدم ذكر المهاجرين على الأنصار في هذه الآية، فدل ذلك على أنهم أفضل.
وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: (ويقدمون المهاجرين على الأنصار) (2) ، وهذا التقديم لما فضلهم الله به من المنزلة والشرف والتقديم في الذكر والرتبة (3) .
وقال العثيمين موافقًا السعدي على هذا الاستنباط: (وأهل السنة يقدمون المهاجرين على الأنصار لأن المهاجرين جمعوا بين الهجرة والنصرة، والأنصار أتوا بالنصر فقط، فالمهاجرون تركوا أهلهم وأموالهم، وتركوا أوطانهم، وخرجوا إلي أرض هم فيها غرباء، كل ذلك هجرة إلي الله ورسوله، ونصرة لله ورسوله، والأنصار أتاهم النبي صلي الله عليه وسلم في بلادهم، ونصروا صلي الله عليه وسلم، ولا شك أنهم منعوه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم.، ودليل تقديم المهاجرين: قوله تعالي: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ، فقدم المهاجرين على الأنصار، وقوله: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] ، فقدم المهاجرين، وقوله في الفئ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: 8] ، ثم قال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الحشر: 9] ) . (4)
(1) انظر: تفسير السعدي (851) .
(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (3/ 152) .
(3) انظر: شرح ابن رشيد للعقيدة الواسطية (299) .
(4) انظر: شرح الواسطية للعثيمين (2/ 256) .