الدراسة:
استنبط السعدي سبب تكرار قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} وأن ذلك رحمة بالعباد، حيث دعاهم وكرر الدعوة لهم إلى ما فيه صلاح دنياهم وأخراهم وهو تدبر القرآن الكريم والعناية به.
وقد ذكر بعض المفسرين وجهًا آخر لتكرير هذه الآية وهو أنها ذكرت خلف أربع قصص فمناسبة التكرار هو تجدد الاعتبار؛ إذ في كل قصة ما يستدعي العبرة بما فيها دون غيرها من القصص، فاستدعى ذلك تكرار الدعوة إلى الاعتبار، قال أبو السعود: (جملة قسمية وردتْ في أواخر القصصِ الأربع تقريرًا لمضمون ما سبق وتنبيهًا على أن كل قصة منها مستقلة بإيجاب الادكارِ كافية في الازدجار) (1) ، وممن قال بذلك أيضًا: الكرماني، والزمخشري، وأبوحيان، وابن جزي الكلبي، والألوسي (2) .
(1) انظر: إرشاد العقل السليم (6/ 168) .
(2) انظر: أسرار التكرار للكرماني (197) ، والكشاف (1067) ، والبحر المحيط (8/ 180) ، والتسهيل لعلوم التنزيل (2/ 389) ، وروح المعاني (14/ 83) .