407 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من فوائد قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع الملائكة-: أنه قربه إليهم في المكان الذي هم فيه، ولم يجعله في موضع، ويقول لهم:"تفضلوا، أو ائتوا إليه"لأن هذا أيسر عليهم وأحسن) . ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أدبًا من آداب الضيافة وهو جلب الطعام إلى الضيف، لا أن يُنقل الضيف إلى الطعام، ووجه استنباط ذلك من الآية أن إبراهيم قرب الطعام إلى أضيافه ولم يقربهم إلى الطعام؛ لأن ذلك أبلغ في الإكرام، مما يدل على هذا الأدب.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال ابن القيم: (أنه قربه ولم يقربهم إليه وهذا أبلغ في الكرامة أن يجلس الضيف ثم يُقرب الطعام إليه ويُحمل إلى حضرته ولا تضع الطعام في ناحية ثم تأمر ضيفك بأن يتقرب إليه) (2) وقال الألوسي: (وفيه دليل على أن من إكرام الضيف أن يقدم له أكثر مما يأكل وأن لا يوضع الطعام بموضع ويدعى الضيف إليه) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: الرازي، وأبوحيان، وابن كثير، والخازن، وابن عاشور، والشنقيطي (4) .
والذي يظهر والله أعلم أن هذا الأدب مرجعه العرف، فقد يكون العرف في إكرام الضيف تقريب الطعام إليه، وقد يكون في نقله إلى مكان الطعام كما هو الحاصل في زماننا؛ إذ نقل الطعام إلى الضيف في مكان
(1) انظر: تفسير السعدي (811) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (213) .
(2) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (3/ 46) .
(3) انظر: روح المعاني (14/ 13) .
(4) انظر: التفسير الكبير (28/ 184) ، والبحر المحيط (8/ 137) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 3307) ، ولباب التأويل (4/ 195) ، والتحرير والتنوير (26/ 359) ، وأضواء البيان (3/ 30) .