الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الذبيحة التي أعدت لغير الضيف الحاضر إذا جعلت له، فليس عليه فيها إهانة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن إبراهيم قدم لضيوفه عجلًا كان قد أعده قبل مجيئهم إليه، فدل على أن فعل مثل لا يعد منقصة في حق الضيف.
قال أبوحيان مشيرًا إلى هذا الاستنباط: (وكونه عطف،"فجاء"على فراغ يدل على سرعة مجيئه بالقرا، وأنه كان معدًا عنده لمن يرد عليه، وقال في سورة هود: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 69] وهذا يدل أيضًا على أنه كان العجل سابقًا شيه قبل مجيئهم) (1) .
بينما خالف الألوسي في ذلك وقال ليس في الآية دلالة على ذلك بل إكرام الضيف يتمثل في صنع طعام جديد لا في الإتيان بطعام صنع من قبله، قال الألوسي: (واختلف في هذا العجل هل كان مهيئًا قبل مجيئهم أو أنه هيئ بعد أن جاؤوا؟ قولان اختار أبو حيان أولهما لدلالة السرعة بالإتيان به على ذلك، ويختار الفقير ثانيهما لأنه أزيد في العناية وأبلغ في الإكرام، وليست السرعة نصًا في الأول كما لا يخفى) (2) .
والذي يظهر والله أعلم أن الآية لا دلالة فيها على هذا الاستنباط؛ لعدم وجود ما يدل على أن العجل كان مهيئًا قبل مجيئهم، مما يجعل هذا الاستنباط من الآية فيه بعد. والله أعلم.
أما المعنى المستنبط فصحيح؛ إذ المقصود من الضيافة الإكرام وسد حاجة الضيف، وإشراكه في ذبيحة ذبحت قبل مجيئه يحقق المقصود، كما أن في خلاف ذلك إسراف، وليس في إطعامه طعامًا أعد لغيره إهانة له.
(1) انظر: البحر المحيط (8/ 137) .
(2) انظر: روح المعاني (6/ 291) و (14/ 13) .