طلاقها على نكاحها، لم يقع، لقوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} فجعل الطلاق بعد النكاح، فدل على أنه قبل ذلك، لا محل له، وإذا كان الطلاق الذي هو فرقة تامة، وتحريم تام، لا يقع قبل النكاح، فالتحريم الناقص، لظهار، أو إيلاء ونحوه، من باب أولى وأحرى، أن لا يقع قبل النكاح، كما هو أصح قَوْلي العلماء).ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله جعل الطلاق بعد النكاح، ورتبه بثم، مما يدل على أنه قبل ذلك لا محل له.
الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال إلكيا الهراسي: (يدل على أن لا طلاق قبل النكاح، فإنه رتب عليه بكلمة"ثم") (2) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: البغوي، والقصاب، وابن الجوزي، والرازي، وأبوحيان، والخازن، والسيوطي، والهرري (3) .
المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط، وقالوا لا دلالة في الآية على أن الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، قال ابن الفرس- في رده لدلالة
(1) انظر: تفسير السعدي (668) .
(2) انظر: أحكام القرآن للهراسي (4/ 166) .
(3) انظر: معالم التنزيل (3/ 461) ، ونكت القرآن (3/ 663) ، وزاد المسير (1132) ، والتفسير الكبير (25/ 189) ، والبحر المحيط (7/ 231) ، ولباب التأويل (3/ 430) ، والإكليل (3/ 1112) ، وتفسير حدائق الروح والريحان (23/ 71) .