فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 896

حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) (الأحزاب: 37) .

375 -قال السعدي - رحمه الله: (وفي هذه الآيات(1) المشتملات على هذه القصة، فوائد:

ومنها: أن التعليم الفعلي، أبلغ من القولي، خصوصًا، إذا اقترن بالقول، فإن ذلك، نور على نور).ا. هـ (2)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه القصة عمومًا-وهي قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش- أن التعليم الفعلي أبلغ من التعليم القولي، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أراد أن يشرع للناس أن الأدعياء ليسوا كالأبناء من كل وجه، وأن نكاح زوجاتهم جائز لمن تبناهم، ولكن لأجل أن يكون هذا أرسخ في عقول الناس، وأبلغ في تعليمهم جعل الله ذلك فعليًا مع النبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة، ليكون ذلك أبلغ في التعليم وترسيخ الحكم، ومن هنا استنبط السعدي أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول.

وفي هذا الاستنباط تأصيل قرآني لما يُسمَى اليوم التعليم بالوسيلة، وهو تعليم فعلي أكثر منه قولي، ويعد هذا النوع من التعليم أفضل من غيره في ترسيخ المعلومة وفهمها الفهم الصحيح.

وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم هذا النوع من التعليم في حياته كثيرًا، فعلم

(1) ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية، منها: إثبات القياس في الأحكام واعتبار المعاني في إيجابها، ومنها كذلك: أن الأمة مساوية للنبي صلى الله عليه وسلم في الحكم إلا ما خصه الله تعالى. انظر: أحكام القرآن للهراسي (4/ 165) ، وأحكام القرآن للجصاص (3/ 472) .

(2) انظر: تفسير السعدي (666) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت