317 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي فوائد قصة موسى مع الخضر-: أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء، حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه قاصرًا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالًا لا يتعلق في موضع البحث) .ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية استنباطًا تربويًا، وهو تعليم المتعلم السؤال، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الخضر علّم موسى متى السؤال حيث أرشده أن السؤال يكون بعد إرشاد الخضر له وليس عند حاجة موسى إليه.
قال الزمخشري- بعد تفسيره لهذه الآية: (وهذا من آداب المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع) (2) ، وممن قال به كذلك من المفسرين: أبوالسعود (3) .
وهذا الأدب من أهم الآداب التي ينبغي للمتعلم مراعاتها في أثناء تعليمه؛ إذ في المبادرة بالسؤال استباق للمعلومة التي ربما ستأتي ولكن لم يحن وقت إيرادها، كما أن في المبادرة بالسؤال إرباك للمعلم في تقديم معلومة حقها التأخير، حيث إن بعض المعلومات قد تكون أهميتها ليست بتلك، ولكن السؤال هو الذي قدمها.
(1) انظر: تفسير السعدي (484) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (258) .
(2) انظر: الكشاف (625) .
(3) انظر: إرشاد العقل السليم (4/ 204) .