315 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها(1) -أي فوائد قصة موسى مع الخضر-: القاعدة الكبيرة أيضًا وهي أن"عمل الإنسان في مال غيره، إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة، أنه يجوز، ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير كما خرق الخضر السفينة لتعيب، فتسلم من غصب الملك الظالم، فعلى هذا لو وقع حرق، أو غرق، أو نحوهما، في دار إنسان أو ماله، وكان إتلاف بعض المال، أو هدم بعض الدار، فيه سلامة للباقي، جاز للإنسان بل شرع له ذلك، حفظًا لمال الغير، وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير، ودفع إليه إنسان بعض المال افتداء للباقي جاز، ولو من غير إذن).ا. هـ (2) "
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن إتلاف مال الغير إذا كان على وجه المصلحة له، فإنه يجوز، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الخضر خرق السفينة وهذا إحداث عيب فيها؛ ولكن كان لأجل مصلحة تعود على أصحاب السفينة وهي حفظها من استيلاء الملك عليها، وقد ذكر ذلك في القصة دون تعقيب، مما يدل على جواز فعل مثل ذلك.
قال السيوطي: (وأنه يجوز إتلاف بعض مال الغير أوتعييبه لوقاية باقيه، كمال المودع واليتيم) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: الجصاص، والقصاب، والقرطبي، والرازي، والعثيمين (4) .
(1) وذكر بعض المفسرين استنباطًا آخر من هذه الآية وهو أن الفقير أشد حاجة من المسكين. انظر: الجامع لأحكام القرآن (11/ 32) ، والتفسير الكبير (21/ 136) .
(2) انظر: تفسير السعدي (485) ، وفتح الرحيم للسعدي (167) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (259) .
(3) انظر: الإكليل (3/ 932) .
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 280) ، ونكت القرآن (2/ 219) ، والجامع لأحكام القرآن (11/ 35) ، والتفسير الكبير (21/ 136) ، وتفسير القرآن الكريم (سورة الكهف) للعثيمين (120) .