فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 896

وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: الخليل، وسيبويه، والزجاج، وابن عطية، وأبو حيان، والبيضاوي. (1)

المخالفون:

خالف بعض المفسرين في ذلك، فقالوا إن مناسبة الإتيان بكل هنا هو أنه من المحتمل أن يكون الذي سجد بعضهم فذكر"كلهم"ليزول الإشكال، ثم كان يحتمل أنهم سجدوا في أوقات مختلفة فزال ذلك الإشكال بقوله"أجمعون"ليؤكد بذلك كله أنهم سجدوا جميعًا وفي وقت واحد، وممن قال بذلك من المفسرين: المبرد، والفراء (2) .

النتيجة:

وما ذهب إليه الفراء والمبرد هو الصحيح؛ لأن هذا هو المناسب لبلاغة القرآن، قال الألوسي: (فالحق في المسألة مع الفراء، والمبرد وذلك هو الموافق لبلاغة التنزيل) (3) ، كما أن التأسيس أولى من التأكيد.

وقد اعترض أصحاب القول الأول بأن أجمعين معرفة فلا يكون حالًا، قال البيضاوي: (وقيل أكد بالكل للإِحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة، وفيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك كان الثاني حالًا لا تأكيدًا) (4) ، وأجاب عن ذلك أبو السعود بقوله: ( {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ} أي فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد الملائكة {كُلُّهُمْ} بحيث لم يشذ منهم أحد {أَجْمَعُونَ} بحيث لم يتأخر في ذلك أحد

(1) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (3/ 179) ، والمحرر الوجيز (1071) ، ودرج الدرر (3/ 1056) ، والتفسير الكبير (19/ 145) ، البحر المحيط (5/ 442) ، وأنوار التنزيل (2/ 239) .

(2) انظر: التفسير الكبير (19/ 145) ، وروح المعاني (7/ 289) .

(3) انظر: روح المعاني (7/ 290) ، وانظر كذلك: حاشية الشهاب على البيضاوي (5/ 513) .

(4) انظر: أنوار التنزيل (2/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت