الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية جواز استخدام المعاريض القولية والفعلية المانعة من الكذب، ووجه استنباط ذلك من الآية أن يوسف استخدمها عندما وضع السقاية في رحل أخيه، فعند استخراجها قال كلمة تصلح لأكثر من معنى وهي قوله من وجدنا متعانا عنده، فهي تحتمل عنده سارقًا لها، وتحتمل عنده لغير ذلك، فكان في استخدام هذا اللفظ مندوحة عن التصريح بالكذب، ومن هنا استنبط السعدي جواز استخدام المعاريض عند الحاجة إليها.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال القصاب: (حجة في جواز المعاريض) (1) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: ابن تيمية، وأبوالسعود (2) .
ومما يؤيد المعنى المستنبط ما قاله البخاري في صحيحه: باب المعاريض مندوحة عن الكذب (3) ، وقال إسحق سمعت أنسًا، مات ابن لأبي طلحة فقال كيف الغلام؟ قالت أم سليم هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أنها صادقة (4) ، قال ابن حجر: (وفي الحديث: مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها) (5) .
(1) انظر: نكت القرآن (1/ 623) .
(2) انظر: الفتاوى الكبرى (6/ 127) ، وإرشاد العقل السليم (3/ 420) ، وانظركذلك: إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف (2/ 693) .
(3) انظر: صحيح البخاري ص (1018) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز، باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، ح (1301) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود، ح (2144) .
(5) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (3/ 204) ، وانظر كذلك: شرح النووي على مسلم (14/ 105) .