فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 896

الكمال جائز إذا لم يكن في ذلك كذب أو رياء، وكان في هذا الإخبار مصلحة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن يوسف طلب من العزيز أن يتولى خزائن الأرض، وأخبر عن نفسه بأنه حفيظ عليم، ولم يُلم على ذلك.

وافق السعدي على هذا الاستنباط جمع من المفسرين، قال الألوسي: (وفيه دليل على جواز مدح الإنسان نفسه بالحق إذا جهل أمره، وجواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة وإن كان من يد الجائر أو الكافر، وربما يجب عليه الطلب إذا توقف على ولايته إقامة واجب مثلًا وكان متعينًا لذلك) (1) ، وممن قال بذلك من

المفسرين أيضًا: الجصاص، والقصاب الكرجي، وإلكيا الهراسي، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، ابن كثير، والبيضاوي، وأبوالسعود، والسيوطي، وابن عاشور. (2)

وقد يشكل على هذا الاستنباط النهي الوارد عن تزكية النفس في قوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] وكذلك النهي الوارد عن طلب الإمارة كما جاء في حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها) (3) .

والجواب عن ذلك كالآتي:

(1) انظر: روح المعاني (7/ 7) .

(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 225) ، ونكت القرآن (1/ 618) ، وأحكام القرآن للهراسي (4/ 77) ، والمحرر الوجيز (1003) ، والتفسير الكبير (18/ 128) ، والجامع لأحكام القرآن (9/ 183) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 1847) ، وأنوار التنزيل (2/ 178) ، وإرشاد العقل السليم (3/ 406) ، والإكليل (2/ 876) ، والتحرير والتنوير (13/ 9) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب من سأل الإمارة وكل إليها، ح (7147) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، ح (1652) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت