فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 896

والنصيحة أولًا، ويدعوه إلى ما هو أولى به وأوجب عليه مما استفتى فيه ثم يفتيه بعد ذلك) (1) ، وممن أشار إلى ذلك أيضًا من المفسرين: الرازي، والألوسي. (2)

وهذه الطريقة في الفتيا تدل على فقه المُستفتَى، وحرصه على مصلحة المستفتِي التي ربما لا تظهر له وقد يفوت عليه إدراكها.

وقد ذكر بعض المفسرين (3) أوجهًا أخرى لتقديم يوسف الكلام عن التوحيد قبل أن يفسر رؤيا الغلامين، من أهمها:

أولًا: لعله عليه السلام أراد أن يبين أن درجته في العلم أعلى وأعظم مما اعتقدوا فيه.

ثانيًا: لعله عليه السلام لما علم أن ذلك الرجل سيصلب اجتهد في أن يدخله في الإسلام حتى لا يموت على الكفر، ولا يستوجب العقاب الشديد.

ثالثًا: أنه لما كان جواب أحد السائلين أنه يصلب، ولا شك أنه متى سمع ذلك عظم حزنه وتشتد نفرته عن سماع هذا الكلام، فرأى أن الصلاح أن يقدم قبل ذلك ما يؤثر معه بعلمه وكلامه، حتى إذا جاء بها من بعد ذلك خرج جوابه عن أن يكون بسبب تهمة وعداوة.

وما ذكره السعدي ومن وافقه لا يتنافى مع هذا الكلام؛ إذ الكلام هنا إنما هو تفسير لسبب التقديم وبيان الحاجة لتقديم الكلام عن التوحيد، وعلى أي حال فهو قدم الأهم في الفتيا، ولا يضر هنا بيان السبب الذي لأجله قُدم. والله أعلم.

(1) انظر: الكشاف (515) .

(2) انظر: التفسير الكبير (18/ 109) ، وروح المعاني (6/ 431) .

(3) انظر: التفسير الكبير (18/ 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت