254 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من فوائد هذه الآية-: قوله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ وَيَوْمَ(1)
إذا كان مسجد قباء (2) مسجدًا أسس على التقوى، فمسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره الله له من باب أولى وأحرى).ا. هـ (3)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه فضيلة المسجد النبوي، وأنه مؤسس على التقوى، ووجه استنباط ذلك بقياس الأولى، حيث إن مسجد قباء مؤسس على التقوى، فالمسجد النبوي من باب أولى لأنه الأفضل بلا خلاف.
قال ابن كثير: (إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى) (4) .
(1) ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية: منها: أولًا: صحة ما اتفق عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين مع عمر رضي الله تعالى عنه حين شاورهم في التاريخ فاتفق رأيهم على أن يكون من عام الهجرة لأنه الوقت الذي أعز الله فيه الإسلام والحين الذي أمن فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وبنيت المساجد وعبد الله تعالى كما يجب فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل. انظر: الروض الأنف للسهيلي (4/ 255) .
ثانيًا: وفي ذلك دليل للكوفيين في أن"من"تكون للابتداء مطلقًا ولا تتقيد بالمكان، وخالف في ذلك البصريون ومنعوا دخولها على الزمان وخصوه بمذ ومنذ وتأولوا الآية بأنها على حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم. انظر: روح المعاني (6/ 19) .
(2) بناء على أن المراد بالمسجد هنا هو مسجد قباء، وممن قال بذلك: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعروة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك، ومقاتل، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بالمسجد هنا هو المسجد النبوي، وممن قال بذلك: ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن المسيب. انظر: جامع البيان (6/ 473) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 1708) ، وزاد المسير (606) .
(3) انظر: تفسير السعدي (352) .
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 1708) .