بمعاونتهم بني كتانه على قتل خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم) (1) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: الجصاص، وإلكيا الهراسي، وابن الفرس، والرازي، والخازن، والقاسمي (2) .
المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط، فقالوا معناه إذا عاهدت قوما فعلمت منهم النقض بالعهد فلا توقع بهم سابقا إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك قد نقضت العهد والموادعة، فيكونوا في علم النقض مستويين، ثم أوقع بهم، وممن قال بذلك: الأزهري، والنحاس (3) .
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من كون الاستفاضة في علم الخيانة كاف في عدم وجوب الإعلام بالنبذ هو الصحيح الذي تدل عليه الآية كما سبق.
وأما ما قاله الأزهري والنحاس فالجواب عنه ما قاله القرطبي، حيث قال:(ما ذكره الأزهري والنحاس من إنباذ العهد مع العلم بنقضه يرده فعل النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، فإنهم لما نقضوا لم يوجه إليهم بل غزاهم.
وهو أيضًا معنى الآية، لأن في قطع العهد منهم ونكثه مع العلم به حصول نقض عهدهم والاستواء معهم) (4) .
(1) انظر: روح المعاني (5/ 219) .
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 88) ، وأحكام القرآن للهراسي (3/ 223) ، وأحكام القرآن لابن الفرس (3/ 103) ، والتفسير الكبير (15/ 146) ، ولباب التأويل (2/ 321) ، ومحاسن التأويل (5/ 324) .
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن (8/ 33) .
(4) انظر: المصدر السابق.