بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) (الأنعام: 108) .
214 -قال السعدي - رحمه الله: (وفي هذه الآية الكريمة(1) ، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، ولو كانت جائزة تكون محرمة، إذا كانت تفضي إلى الشر). ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية قاعدة فقهية، وهي أن الوسائل لها أحكام المقاصد، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الوسائل التي تؤدي المحرم محرمة ولو كانت في ذاتها جائزة، فسب آلهة المشركين جائز في ذاته، ولكنه ممنوع هنا لأنه يؤدي إلى محرم آخر وهو سب المشركين لله سبحانه وتعالى.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الألوسي: (واستدل بالآية على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر) (3) ، وقال ابن العربي: (فمنع الله تعالى في كتابه أحدًا أن يفعل فعلًا جائزًا يؤدي إلى محظور) (4) ، وقال ابن القيم:(وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز؛ لئلا يكون سببًا في فعل مالا
يجوز) (5) ،
(1) ذكر السيوطي استنباطًا آخر في هذه الآية فقال: (وقد يستدل بها على سقوط وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إذا خيف من ذلك مفسدة أقوى، وكذا كل فعل مطلوب ترتب على فعله مفسدة أقوى من مفسدة تركه) . انظر: الإكليل (2/ 709) .
(2) انظر: تفسير السعدي (269) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (88) .
(3) انظر: روح المعاني (4/ 237) .
(4) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 226) .
(5) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (1/ 362) .