فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 896

وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط جمهور المفسرين، قال ابن كثير: (وليس في الآية مسْتَدلٌّ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان فعل ذلك ممكنًا) (1) ، وقال الشنقيطي: (قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور، وذلك في قوله {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد) . (2)

وممن قال بذلك من المفسرين: الجصاص، وإلكيا الهراسي، الرازي، والقرطبي، والطوفي، والبيضاوي، وأبو السعود، والألوسي، وابن عاشور، والشوكاني. (3)

وأجاب الألوسي عن توهم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استنادًا لهذه الآية مبينًا الأوجه التي تحمل عليها، فقال: (وتوهم من ظاهر الآية الرخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأجيب عن ذلك بوجوه: الأول: أن الاهتداء لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ترك ذلك مع القدرة عليه ضلال.، والثاني: أن الآية تسلية لمن يأمر وينهى ولا يقبل منه عند غلبة الفسق وبعد عهد الوحي.، والثالث: أنها للمنع عن هلاك النفس حسرة وأسفًا على ما فيه الكفرة والفسقة من الضلال.،

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 1260) .

(2) انظر: أضواء البيان (2/ 169) .

(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 609) ، وأحكام القرآن للهراسي (3/ 169) ، والتفسير الكبير (12/ 93) ، والجامع لأحكام القرآن (6/ 317) ، والإشارات الإلهية (2/ 139) ، وأنوار التنزيل (1/ 468) ، وإرشاد العقل السليم (2/ 329) ، وروح المعاني (4/ 44) ، والتحرير والتنوير (7/ 78) ، وفتح القدير (2/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت