191 -قال السعدي - رحمه الله: (ومن الأحكام: الآية عامة في جواز التيمم، لجميع الأحداث كلها، الحدث الأكبر والأصغر(1) ، بل ولنجاسة البدن، لأن الله جعلها بدلًا عن طهارة الماء، وأطلق في الآية فلم يقيد، وقد يقال إن نجاسة البدن لا تدخل في حكم التيمم لأن السياق في الأحداث وهو قول جمهور العلماء (2 ) ) ا. هـ (3)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن التيمم يكون للحدث الأصغر والأكبر، ووجه استنباط ذلك من الآية الإطلاق وعدم التقييد، حيث جعل التيمم بدلًا عن الماء، والبدل يحل محل المبدل عنه والماء طهارة للحدثين الأكبر والأصغر، والتيمم بدل عنه فحل محله في طهارة الحدثين.
وافق السعدي على هذا الاستنباط جمهور المفسرين، قال السيوطي: (وفي الآية أنه - أي التيمم - يكون عن الحدث الأصغر والأكبر) (4) ، وقال الشنقيطي: (أنه تعالى في سورة المائدة، صرح بالجنابة غير معبر
(1) لم يخالف أحد من جميع المسلمين في التيمم، عن الحدث الأصغر، وكذلك عن الحدث الأكبر، إلا ما روي عن عمر، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي من التابعين أنهم منعوه، عن الحدث الأكبر، ونقل النووي في (شرح المهذب) عن ابن الصباغ وغيره القول برجوع عمر، وعبد الله بن مسعود عن ذلك. انظر: أضواء البيان (2/ 41) ، والتفسير الكبير (11/ 137) .
(2) إذا كان في بدنه نجاسة، ولم يجد الماء، هل يتيمم لطهارة تلك النجاسة الكائنة في بدنه - فيكون التيمم بدلًا عن طهارة الخبث عند فقد الماء. كطهارة الحدث - أم يتيمم لها؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يتيمم عن الخبث، وإنما يتيمم عن الحدث فقط، وذهب الإمام أحمد إلى أنه يجوز عن النجاسة إلحاقًا لها بالحدث، واختلف أصحابه في وجوب إعادة تلك الصلاة، وذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو ثور إلى أنه يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي، نقله النووي عن ابن المنذر. انظر: المغني (1/ 351) ، وأضواء البيان (2/ 56) .
(3) انظر: تفسير السعدي (224) .
(4) انظر: الإكليل (2/ 623) .