الكبائر) ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية وجوب الهجرة، ووجه استنباط ذلك من الآية هو أن الله توعد الذين لم يهاجروا بالنار، وعاتبهم على ترك الهجرة، واستثنى من ذلك الضعفاء وغير القادرين على الهجرة، وهذا كله لا يكون إلا على ترك واجب.
وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال الشوكاني: (وقد استدل بهذه الآية على أن الهجرة واجبة على كل من كان بدار الشرك، أو بدار يعمل فيها بمعاصي الله جهارًا، إذا كان قادرًا على الهجرة، ولم يكن من المستضعفين، لما في هذه الآية الكريمة من العموم، وإن كان السبب خاصًا، كما تقدّم، وظاهرها عدم الفرق بين مكان، ومكان وزمان وزمان) (2) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: الجصاص، وأبو السعود، والسيوطي، والألوسي، ومحمد رشيد رضا، والدوسري (3) .
المخالفون:
خالف بعض المفسرين في ذلك، وقالوا إن حكم الهجرة كان واجبًا
(1) انظر: تفسير السعدي (196) .
(2) انظر: فتح القدير (1/ 639) .
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 313) ، وإرشاد العقل السليم (2/ 187) ، والإكليل (2/ 584) ، وروح المعاني (3/ 122) ، وتفسير المنار (5/ 306) ، وصفوة الآثار والمفاهيم (6/ 147) .