فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 896

يغفر الله بها ذنوب عباده كما ورد بذلك الحديث (1 ) ) ا. هـ (2)

الدراسة:

استنبط السعدي مناسبة ختم الآية بهذين الاسمين العظيمين لله سبحانه وتعالى وهما"الغفور والرحيم"وهي كون هذه الأحكام فيها توسعة ورحمة على العباد فناسب ختم الآية بهما

قال الرازي: (ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(25) } وهذا كالمؤكد لما ذكره من أن الأولى ترك هذا النكاح، يعني أنه وإن حصل ما يقتضي المنع من هذا الكلام إلا أنه تعالى أباحه لكم لاحتياجكم إليه، فكان ذلك من باب المغفرة والرحمة) (3) ، وقال بنحو ذلك: أبوحيان، والبقاعي، والخازن، وابن عاشور (4) .

ثم ذكر السعدي استنباطًا آخر وهو أن ذكر المغفرة بعد ذكر الحد فيه إشارة إلى أن الحدود كفارات، ووجه ذلك كونه ذكر الرحمة والمغفرة بعد الحدود ففهم من الإشارة أنها كفارة للذنوب.

(1) أراد بذلك حديث: عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس فقال: (بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا، ولا تزنوا، وقرأ هذه الآية كلها"فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به، فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا، فستره الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه) . أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب الحدود كفارة، ح (6784) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها، ح (1709) ."

(2) انظر: تفسير السعدي (175) .

(3) انظر: التفسير الكبير (10/ 53) .

(4) انظر: البحر المحيط (3/ 234) ، ولباب التأويل (1/ 365) ، ونظم الدرر (2/ 237) ، والتحرير والتنوير (5/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت