فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 896

مفهوم له وإنما خرج مخرج الغالب هو الصحيح؛ فلوكان التقييد بالحجر معتبرًا وله تأثير في التحريم لصرح به كما صرح بالدخول ولقال:"فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم فلا جناح عليكم"فلما لم يذكر التقييد بالحجر، دل على عدم اعتباره، وقد تقرر كذلك في أصول الفقه أن ما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (1) .

وأما ما جاء عن علي رضي الله عنه فلا يثبت، قال الشوكاني: (قال ابن المنذر والطحاوي: لم يثبت ذلك عن عليّ؛ لأن راويه إبراهيم بن عبيد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عليّ، وإبراهيم هذا لا يعرف) (2) ، وقال ابن العربي: (فإن قيل: فقد روى مالك بن أوس عن علي: أنها لا تحرم حتى تكون في حجره، قلنا: هذا باطل) (3) .

ثم ذكر السعدي بعد ذلك وجهًا آخر لفائدة التقييد بهذا القيد، وهو أن الربيبة بمنزلة البنت في تحريم الزواج بها، وفي جواز الخلوة بها، وقد أشار إلى ذلك بعض المفسرين، قال أبوالسعود: (وفائدةُ وصفِهن بذلك تقويةُ عِلةِ الحُرمةِ وتكميلُها كما أنها هي النُّكتةُ في إيرادهن باسم الربائبِ دون بناتِ النساءِ فإن كونَهن بصدد احتضانِهم لهن وفي شرف التقلّبِ في حجورهم وتحت حمايتِهم وتربيتِهم مما يقوِّي الملابسةَ والشبَهَ بينهن وبين أولادِهم ويستدعي إجراءَهن مُجرى بناتِهم) (4) ، وممن أشار إلى ذلك كذلك: الزمخشري، والبيضاوي، ومحمد رشيد رضا (5) .

وذكر بعض المفسرين وجهًا آخر لفائدة هذا القيد وهو تخصيص أعلى

(1) انظر: المذكرة في أصول الفقه (240) ، وأثر القواعد الأصولية اللغوية في استنباط الأحكام من القرآن (328) ، وتفسير آيات الأحكام في سورة النساء للاحم (1/ 410) ، وتفسير المنار (4/ 412) .

(2) انظر: فتح القدير (1/ 561) .

(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 398) .

(4) انظر: إرشاد العقل السليم (2/ 118) .

(5) انظر: الكشاف (230) ، وأنوار التنزيل (1/ 344) ، وتفسير المنار (4/ 411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت