فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 896

وابن عاشور (1) .

المخالفون:

خالف السعدي في هذا الاستنباط بعض المفسرين، وقالوا إن التمثيل هنا على جهة المبالغة في الكثرة، وقال بعضهم إنه لا يلزم من جعل الشيء شرطًا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع، قال الرازي: (وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة لأن قوله: {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} لا يدل على جواز إيتاء القنطار كما أن قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] لا يدل على حصول الآلهة، والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع) (2) ، وقال أبوحيان: (وقال قوم: لا تدل على المغالاة، لأنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثرة كأنه: قيل وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد) (3) ، وممن قال به ابن جزي الكلبي (4) .

النتيجة:

وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه معنى صحيح في ذاته، ودلالة الآية عليه صحيحة، ومما يؤيده أن كل حكاية وقعت في القرآن، فلا يخلو أن يقع قبلها أو بعدها وهو الأكثر رد لها، أولا، فإن وقع رد فلا إشكال في بطلان ذلك المحكي وكذبه، وإن لم يقع معها رد؛ فذلك دليل صحة المحكي وصدقه، فلا يمكن أن يحكى في القرآن ما ليس بحق ثم لا ينبه عليه (5) قال ابن عاشور: (وهذه المبالغة تدلّ على أنّ إيتاء القنطار مباح

(1) انظر: المحرر الوجيز (417) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 385) ، والجامع لأحكام القرآن (5/ 95) ، والإكليل (2/ 530) ، والتحرير والتنوير (4/ 288) .

(2) انظر: التفسير الكبير (10/ 12) .

(3) انظر: البحر المحيط (3/ 214) ، وانظر كذلك أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 114) .

(4) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 181) .

(5) انظر: الموافقات (4/ 158 - 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت