عز وجل بين لنا أن ذوي الأرحام أولى ببعضهم البعض على وجه العموم، وصرف المال المتبقي لغير ذوي الأرحام ترك لمن هو أولى فيتعين حينئذ صرفه لذوي الأرحام.
الموافقون:
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط عموم القائلين بتوريث ذوي الأرحام، وممن أشار إليه من المفسرين: الواحدي، والبيضاوي، وأبوالسعود (1) .
المخالفون:
خالف بعض المفسرين وقالوا إن عموم هذه الآية لا ينهض دليلًا على توريث ذوي الأرحام (2) ، قال الرازي: (أصحاب أبي حنيفة رحمه الله بهذه الآية، في توريث ذوي الأرحام، وأجاب أصحابنا عنه بأن قوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} مجمل في الشيء الذي حصلت فيه هذه الأولوية، فلما قال: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} كان معناه في الحكم الذي بينه الله في كتابه، فصارت هذه الأولوية مقيدة بالأحكام التي بينها الله في كتابه، وتلك الأحكام ليست إلا ميراث العصبات، فوجب أن يكون المراد من هذا المجمل هو ذلك فقط فلا يتعدى إلى توريث ذوي الأرحام) (3) ، وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: ابن كثير، والألوسي، والشنقيطي. (4)
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه في دلالة الآية على توريث ذوي
(1) انظر: الوجيز (1/ 451) ، وأنوار التنزيل (2/ 34) ، وإرشاد العقل السليم (3/ 116) .
(2) انظر: أضواء البيان (2/ 224) .
(3) انظر: التفسير الكبير (15/ 170) .
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 1617) ، وروح المعاني (5/ 234) ، وأضواء البيان (2/ 224) .