الوصول إلى نيل كرامة الشهداء لا غير) (1) ، وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: أبوحيان، وأبوالسعود، وحقي، وابن عاشور، والعثيمين (2) .
المخالفون:
خالف في هذا الاستنباط البيضاوي، حيث يرى أن التوبيخ في الآية إنما هو على تمني الشهادة؛ لأن في تمنيها تمني غلبة الكفار، فقال مقررًا ذلك: (وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها، أو على تمني الشهادة فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار) (3) .
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح الذي تدل عليه الآية، قال العثيمين: (لكن يؤخذ منه أنه يجوز أن يتمنى الإنسان الشهادة، بل لو قيل بمشروعية هذا لم يكن بعيدًا) (4) ، وأما القول بأن في ذلك تمني غلبة الكفار ففيه بعد لأن غلبة الكفار ليست مقصودة في هذا التمني، قال أبوحيان: (ومتمني الموت في الجهاد ليس متمنيًا لغلبة الكافر المسلم، إنما يجيء ذلك في الضمن لا أنه مقصود، إنما مقصده نيل رتبة الشهادة لما فيه من الكرامة عند الله) (5) .
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (. . . والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو
(1) انظر: روح المعاني (2/ 285) .
(2) انظر: البحر المحيط (3/ 73) ، وإرشاد العقل السليم (2/ 41) ، وروح البيان (2/ 106) ، والتحرير والتنوير (4/ 109) ، ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (سورة آل عمران) (2/ 238) .
(3) انظر: أنوار التنزيل (1/ 301) .
(4) انظر: تفسير القرأن الكريم (سورة آل عمران) (2/ 238) .
(5) انظر: البحر المحيط (3/ 73) .