فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 896

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية مسألة عقدية وهي إثبات كرامات الأولياء الخارقة للعادة، ووجه ذلك ما كان يأتي مريم من الرزق، فلما ثبت ذلك لمريم فلا يمنع وقوعه لغيرها من الأولياء.

الموافقون:

وقد وافق جمع من المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال ابن كثير: (وفيه دلالة على كرامات الأولياء) ، وممن قال به أيضًا من المفسرين: الطوفي، والرازي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وحقي، والألوسي، والقاسمي (1) .

المخالفون:

وخالف في هذا الاستنباط المعتزلة، فقال بعضهم عن الآية بأن ذلك كان إرهاصًا وتأسيسًا لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام، وأجاب آخرون بأنه كان معجزة لزكريا عليه الصلاة والسلام. (2)

النتيجة:

والحق في هذا ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه في دلالة الآية على وقوع الكرامات للأولياء، وأما جعلُه معجزةً لزكريا عليه الصلاة والسلام فيأباه اشتباهُ الأمر عليه، عليه الصلاة السلام (3) ، كذلك لو كان ذلك معجزًا لزكريا عليه السلام كان مأذونًا له من عند الله تعالى في طلب ذلك، ومتى كان مأذونًا في ذلك الطلب كان عالمًا قطعًا بأن يحصل، وإذا علم

(1) انظر: الإشارات الإلهية (1/ 395) ، والتفسير الكبير (8/ 28) ، والبحر المحيط (2/ 462) ، وأنوار التنزيل (1/ 258) ، وإرشاد العقل السليم (1/ 362) ، وروح البيان (2/ 31) ، وروح المعاني (2/ 135) ، ومحاسن التأويل (2/ 359) .

(2) انظر: روح المعاني (2/ 135) .

(3) انظر: إرشاد العقل السليم (1/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت