فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 896

المخالفون:

خالف في هذا الاستنباط مجاهد، والضحاك، والظاهرية، فتمسكوا بظاهر النص فقالوا الرهن معلق على السفر؛ فتعليقه ذلك دليل على عدم جوازه في الحضر؛ لأن المعلق على شرط عدم عند عدم الشرط (1) .

النتيجة:

ما ذهب إليه السعدي وعامة أهل التفسير من دلالة الآية على جواز الرهن سفرًا وحضرًا هو الصحيح، وتخريج ذكر السفر هنا هو أنه خرج مخرج الغالب، ومن موانع اعتبار مفهوم المخالفة أن يكون الكلام خرج مخرج الغالب، ومما يؤيده كذلك ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعًا له من حديد (2) وهذا واضح الدلالة على الرهن في الحضر، وأن الشرط في الآية لا يراد مفهومه، قال الشنقيطي: (فدل الحديث الصحيح على أن قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ} لا مفهوم مخالفة له؛ لأنه جرى على الأمر الغالب، إذ الغالب أن الكاتب لا يتعذر في الحضر وإنما يتعذر غالبًا في السفر، والجري على الغالب من موانع اعتبار مفهوم المخالفة) . (3)

(1) انظر: المحلى لابن حزم (6/ 362) ، والبحر المحيط (2/ 371) ، والتحرير والتنوير (3/ 121) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب في الرهن في الحضر، باب من رهن درعه، ح (2509) ، وكتاب البيوع، باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة، ح (2068) ، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر، ح (1603) .

(3) انظر: أضواء البيان (1/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت