فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 896

يستعملها؛ ولا تستقيم حال الناس إلا بذلك) (1) ، وممن قال به أيضًا: ابن الفرس، وابن عاشور (2) .

المخالفون:

خالف بعض المفسرين، فقالوا إن الآية تدل على أن القبض شرط في صحة الرهن لأن مفهوم المخالفة - مفهوم الصفة - في الآية يدل على ذلك، حيث إن تخصيص الرهن بوصف القبض يدل بمفهوم الصفة على انتفاء صحته من غير قبض، قال السيوطي: (وفيه اشتراط القبض فيه - أي في الرهن-) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين: الجصاص وإلكيا الهراسي، وابن العربي، وابن الجوزي، وأبو حيان، والخازن (4) .

النتيجة:

وما ذهب إليه عامة المفسرين من دلالة الآية على اشتراط قبض الرهن هو الأصح لدلالة مفهوم المخالفة عليه، ولأن عدم اشتراط القبض يسقط فائدة الرهن ويصبح المال المرهون من جملة أموال الراهن ولا يستفيد المرتهن من التوثيق المقصود في الرهن، قال الجصاص: (ويدل على أنه لا يصح إلا مقبوضًا أنه معلوم أنه وثيقة للمرتهن بدينه، ولو صح غير مقبوض لبطل معنى الوثيقة وكان بمنزلة سائر أموال الراهن التي لا وثيقة للمرتهن فيها؛ وإنما جعل وثيقة له ليكون محبوسًا في يده بدينه، فيكون عند الموت والإفلاس أحق به من سائر الغرماء، ومتى لم يكن في يده كان لغوًا لا معنى فيه وهو وسائر الغرماء فيه سواء) . (5)

(1) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (3/ 428) .

(2) انظر: وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 438) ، التحرير والتنوير (3/ 121) .

(3) انظر: الإكليل (1/ 456) .

(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 634) ، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (1/ 232) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 282) ، وزاد المسير (173) ، والبحر المحيط (2/ 371) ، ولباب التأويل (1/ 217) .

(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 635) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت