فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 896

81 -قال السعدي -رحمه الله-: (ومنها-أي فوائد الآية-: أن من عليه حقًا من الحقوق التي البينة على مقدارها وصفتها من كثرة وقلة وتعجيل وتأجيل، أن قوله هو المقبول دون قول من له الحق، لأنه تعالى لم ينهه عن بخس الحق الذي عليه، إلا أن قوله مقبول على ما يقوله من مقدار الحق وصفته) ا. هـ (1)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن من عليه الحق فالقول قوله في بيان المقدار والصفة ونحو ذلك، ووجه ذلك أن الله نهاه عن البخس ولو لم يكن قوله هو المعتبر لم يكن لنهيه هنا فائدة.

وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال السيوطي: (فيه أن كل من عليه حق فالقول قوله فيه، لأنه تعالى لما وعظه في ترك البخس دل على أنه إذا بخس كان قوله مقبولًا. . .) (2) ، وممن قال بذلك أيضًا: الجصاص، وابن العربي، وابن الفرس، وإلكيا الهراسي، والعثيمين (3) .

ومما يؤيد هذا الاستنباط هو أن الأصل براءة الذمة، فلا تشغل الذمة إلا ببينة، فإذا عدمت هنا كان القول قول صاحب الذمة لأنه لا يحق لأحد شغل ذمته بلا دليل فكان قوله هو المعتبر دون غيره، ولو لم يكن قوله هو المعتبر لادعى أناس بحقوق ليست لهم، وغرمت ذمم بريئة.

(1) انظر: تفسير السعدي (118) .

(2) انظر: الإكليل (1/ 450) .

(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 589) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 269) ، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 419) ، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (1/ 208) ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين (3/ 414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت