فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 896

هنا توزيعًا فقوله: {فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ} جواب لقوله: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} . وقوله: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) } جواب لقوله: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} ، ولعل في إعادة {أُولَئِكَ} إيذانًا بأنه جواب ثان. . .) (1) ، وممن قال بذلك ابن العربي، والنسفي، والألوسي (2) .

النتيجة:

وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح في مفهوم هذا الشرط وهو أن إحباط العمل مشروط بالموت على الردة، وأما ما أجاب به المخالفون فلا حجة فيه لأنه تحكم لا حجة له قوية، قال أبوحيان: (وهذان شرطان أحدهما معطوف على الآخر بالفاء المشعرة بتعقيب الموت على الكفر بعد الردة واتصاله بها، ورتب عليه حبوط العمل في الدنيا والآخرة. . . وظاهر هذا الشرط والجزاء ترتب حبوط العمل على الموافاة على الكفر، لا على مجرد الارتداد) (3)

ومما يؤيد هذا الاستنباط أنه لو جعلت مجرد الردة مؤثرًا في الحبوط لم يبق للموت على الردة أثر في الحبوط أصلًا في شيء من الأوقات (4)

كما أن في الأخذ بهذا ترغيبًا في الرجوع إلى الإسلام بعد الارتداد، بينما في ضده عكس ذلك (5) .

(1) انظر: التحرير والتنوير (2/ 334) .

(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 165) ، ومدراك التنزيل (112) ، وروح المعاني (2/ 110) .

(3) انظر: البحر المحيط (2/ 159) .

(4) انظر: التفسير الكبير (6/ 32) .

(5) انظر: إرشاد العقل السليم على مزايا الكتاب الكريم (1/ 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت