فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 896

ففهم من هذا أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد.

الموافقون:

وافق السعدي على هذا الاستنباط جمع من المفسرين، قال الشنقيطي: (يفهم منه أنه لا اعتكاف في غير المسجد عند من يقول ذلك) (1)

وقال الألوسي: (وفي تقييد الاعتكاف بالمساجد دليل على أنه لا يصح إلا في المسجد إذ لو جاز شرعًا في غيره لجاز في البيت وهو باطل بالإجماع) (2) ، وممن قال به أيضًا من المفسرين: البغوي، والبيضاوي، والنسفي، وأبو السعود، والخازن، وحقي، وابن عاشور. (3)

المخالفون:

استنبط بعض المفسرين من هذه الآية عكس الاستنباط السابق وهو جواز الاعتكاف في غير المساجد وذلك من مفهوم الآية حيث جعل المفهوم هو في المساجد فمن اعتكف في غير المساجد جاز له مباشرة زوجته، وأن اعتكافه في غير المسجد جائز (4) ، قال أبوحيان: (وظاهر قوله عاكفون في المساجد أنه ليس من شرط الاعتكاف كونه في المساجد لأن النهي عن الشيء مقيد بحال لها متعلق لا يدل على أن تلك الحال إذا وقعت من المنهيين يكون ذلك المتعلق شرطًا في وقوعها ونظير ذلك لا تضرب زيدًا وأنت راكب فرسًا ولا يلزم من هذا أنك متى ركبت فلا يكون ركوبك إلَاّ فرسًا فتبين من هذا أن الاستدلال بهذه الآية على اشتراط

(1) انظر: المذكرة في أصول الفقه (237) .

(2) انظر: روح المعاني (2/ 68) .

(3) انظر: معالم التنزيل (1/ 113) ، وأنوار التنزيل (1/ 107) ، ومدارك التنزيل (100) ، وإرشاد العقل السليم (1/ 202) ، ولباب التأويل (1/ 118) ، وروح البيان (1/ 301) ، والتحرير والتنوير (2/ 186) .

(4) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل (1/ 364) ، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت