فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 896

أكلها الصائم شاكًا في طلوع الفجر فلا شئ عليه، ووجه استنباط ذلك بمفهوم المخالفة - مفهوم الغاية - وهو التبين فإذا أكل شاكًا فصيامه صحيح لأن الحرمة إنما هي بعد الغاية وهي طلوع الفجر بدلالة"حتى".

الموافقون:

قال العثيمين: (ومنها: جواز الأكل، والشرب، والجماع مع الشك في طلوع الفجر؛ لقوله تعالى: {شَتَّى يَتَبَيَّنَ} ؛ فإن تبين أن أكله، وشربه، وجماعه، كان بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه) (1) ، وقال السيوطي: (واستدل به على جواز الأكل لمن شك في طلوع الفجر؛ لأنه تعالى أباح الأكل إلى التبين، ولا تبين مع الشك) (2) ، كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين منهم: الجصاص، والكيا الهراسي، وأبوحيان، والألوسي. (3)

المخالفون:

ذهب ابن العربي إلى أن المراد بالتبين هنا شدة المقاربة أي: قاربت الصباح، وأن الآية لا تدل على جواز الأكل حتى التبين بل إن المنع هو الأشبه بوضع الشريعة وحرمة العبادة (4) .

النتيجة:

ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من المفسرين هو الأصح في وجه هذا الاستنباط لدلالة مفهوم المخالفة عليه؛ ولأن القول بخلافه فيه إلغاء لهذا المفهوم بلا حجة، قال ابن بدران: (ويدل قوله تعالى: {شَتَّى يَتَبَيَّنَ} أن ابتداء الإمساك يكون من التبين، فمن شك فيه وفعل شيئًا من

(1) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (2/ 354) .

(2) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل (1/ 359) .

(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 280) ، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (1/ 73) ، والبحر المحيط (2/ 58) ، وروح المعاني (2/ 67) .

(4) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت