عدد الأيام، لكن أجاب عنه إلكيا الهراسي فقال: وهذا بعيد لأنه قال {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولم يقل (فشهر من أيام أخر) ، وقوله:"فعدة"يقتضي استيفاء عدد ما أفطر فيه ولاشك أنه لو أفطر بعض رمضان وجب قضاء ما أفطر بعده بعدده، وكذلك يجب أن يكون حكم إفطاره جميعه في اعتبار العدد (1) .
وذهب داود الظاهري إلى وجوب التتابع حيث قال: يجب عليه القضاء ثاني شوّال، فلو لم يصمه ثم مات أثِمَ (2) . ولكن أجاب أبوحيان (3) عن ذلك فقال: وهو محجوج بظاهر الآية، وبما ثبت في الصحيح عن عائشة قالت: كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه، إلَاّ في شعبان لشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم (4) .
النتيجة:
وما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح ويؤيده لفظ الآية المطلق فمن قيده فقد أوجب صفة زائدة لا يدل عليها اللفظ، قال السيوطي: واستدل بالآية على جواز القضاء متتابعًا ومتفرقًا، . . . وعلى أنه يجزئ صوم يوم قصير مكان يوم طويل (5) .
(1) انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (1/ 70) .
(2) البحر المحيط (2/ 41) .
(3) البحر المحيط (2/ 41) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب متى يقضى قضاء رمضان، ح (1950) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب جواز تأخير قضاء رمضان، ح (1146) .
(5) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل (1/ 344 - 346) .