بمفهومها بعض أهل العلم (1) فلم يجز قتل الرجل بالمرأة، وتقدم وجه ذلك.) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط بعض العلماء من هذه الآية أن الرجل لا يقتل بالمرأة أخذًا بمفهوم المخالفة من قوله تعالى: {وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} ، ورد السعدي هذا الاستنباط من وجهين:
أحدهما: دلالة السنة (3) على أن الرجل يقتل بالمرأة.
ثانيًا: أن منطوق قوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} - وهو عام في الذكر والأنثى- مقدم على مفهوم قوله تعالى: {وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} ، والمنطوق عندما يتعارض مع المفهوم يقدم المنطوق (4) . ومما يؤيد ما ذهب إليه السعدي الإجماع على أن الرجل يقتل بالأنثى، قال ابن عطية: (وأجمعت الأمة على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل) (5) .
وممن وافق السعدي على ذلك: الجصاص، والرازي، والبيضاوي، وجلال الدين المحلي، والألوسي، وابن عاشور، وصديق حسن خان، والعثيمين، والهرري (6) .
(1) وممن قال به الحسن، وعطاء. انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 454) .
(2) انظر: تفسير السعدي (84) .
(3) المراد بذلك قَتْل النبي صلى الله عليه وسلم لليهودي الذي قتل جارية رضَّ رأسها بين حجرين، فرضَّ النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بين حجرين. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، ح (2413) ، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره. . .، ح (4361) .
(4) انظر: تفسير السعدي (84) .
(5) انظر: المحرر الوجيز (158) .
(6) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 171) ، والتفسير الكبير (5/ 44) ، وأنوار التنزيل (1/ 102) ، وتفسير الجلالين (36) ، وروح المعاني (2/ 49) ، والتحرير والتنوير (2/ 138) ، وفتح البيان (1/ 354) ، وتفسير القرآن للعثيمين (2/ 301) وتفسير حدائق الروح والريحان (3/ 131) .