يقيم البنية واجب، يأثم تاركه لظاهر الأمر (1 ) ) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الأكل بما يقيم البنية واجب، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الأمر في الآية للوجوب، والحد الأدنى من القيام بالأمر هو الأكل بقدر ما يقيم البنية.
وعند التأمل نجد استنباط هذا الحكم من هذه الآية فيه بُعد؛ والسبب في ذلك أن الأمر في الآية للإباحة وليس المقصود به الوجوب، قال أبوحيان: (كلوا: أمر إباحة وتسويغ) (3) ، وكذا قال غيره من المفسرين: كالنسفي، والماوردي، وابن عرفة (4) (5) .
لكن الحكم المستنبط وهو الأكل بقدر ما يقيم البنية ويحفظ حياة الإنسان واجب بعموم النصوص التي تحرم على الإنسان قتل نفسه، والإلقاء بها في التهلكة، والأمر بالحفاظ على النفس من الضروريات الخمس التي أوجب الشارع المحافظة عليها. والله أعلم.
(1) ذكر بعض المفسرين استنباطًا آخر وهو أن الآية فيها دليل على النهي عن الأكل الكثير؛ لأنه ليس طيبًا، ولكن رده بعض المفسرين لما فيه من البعد. انظر: روح المعاني (2/ 38) .
(2) انظر: تفسير السعدي (80) .
(3) انظر: البحر المحيط (1/ 652) .
(4) هو: أبوعبدالله، محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي، ولد بتونس عام 716 هـ، له تصانيف منها المبسوط في المذهب، ومختصر الحوفي في الفرائض، والتفسير، توفي عام 803 هـ. انظر: ذيل طبقات الحفاظ (5/ 127) ، وشذرات الذهب (9/ 61) .
(5) انظر: مدارك التنزيل وحقائق التأويل (91) ، والنكت والعيون (1/ 220) ، تفسير ابن عرفة (1/ 202) .