به، وأما من كان ظالمًا فلا ولا نُعْمَةَ (1) عَيْنٍ (2) .
قال أبو حيان موافقًا السعدي في هذا الاستنباط: (ودل بمفهومه الصحيح على أنه ينال عهده من ليس بظالم) (3) ، وقال بذلك أيضًا من المفسرين: البيضاوي، وجلال الدين المحلي، والألوسي، وابن عاشور، ، والهرري (4) .
المخالفون:
خالف في ذلك أبوالسعود ورأى أنه ليس بالضرورة أن من ليس ظالمًا ينال الإمامة لاستحالة ذلك، فقال: ( {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124) } ليس هذا ردًا لدعوتِه عليهِ السلامُ بلْ إجابةً خفيةً لها وعِدَةً إجماليةً منه تعالى بتشريف بعضِ ذريتِه عليه السلام بنيل عهدِ الإمامةِ حسبما وقع في استدعائه عليه الصلاة والسلام من غير تعيين لهم بوصفٍ مميزٍ لهم عن جميع مَنْ عداهم فإن التنصيصَ على حرمانِ الظالمين منه بمعزلٍ من ذلك التمييزِ إذ ليس معناه أنه ينالُ كلَّ من ليس بظالم منهم ضرورةَ استحالةِ ذلك كما أشير إليه ولعل إيثارَ هذه الطريقةِ على تعيين الجامعين لمبادئ الإمامة من ذريته إجمالًا أو تفصيلًا وإرسالَ الباقين لئلا ينتظمَ المقتدون بالأئمةِ من الأمةِ في سلك المحرومين، وفي تفصيل كل فِرقةٍ من الإطناب ما لا يخفى مع ما في هذه الطريقة من تخييبِ الكفرةِ الذين كانوا يتمنَّوْن النبوة، وقطعِ أطماعهمَ الفارغةِ من نيلها) (5) .
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (1/ 223) .
(2) أي: ولا مسرة عين، قال الخليل: (وجارية ناعمةٌ مُنَعَّمةٌ، وأَنْعَمَ الله بك عينًا، ونَعِمَ بك عينًا، أي: أقرّ بك عَيْنَ من تحبّ وتقول: نُعْمَةُ عينٍ، ونعماء عين، ونُعام عَين. والنّعمة: المسرّة. انظر: العين للخليل باب العين والنون والميم معهما(2/ 162) .
(3) انظر: البحر المحيط (1/ 548) .
(4) انظر: أنوارالتنزيل وأسرار التأويل (1/ 86) ، تفسيرالجلالين (28) ، وروح المعاني (1/ 377) ، والتحريروالتنوير (1/ 706) ، وحدائق الروح والريحان (2/ 255) .
(5) انظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (1/ 156) .